العودة

أقامت "منظمة لبنان للامم المتحدة"
لقاء في نقابة الصحافة، لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، بالتعاون مع نقابتي
الصحافة والمحررين والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع و"الوكالة الوطنية
للاعلام".
حضر اللقاء نقيبا الصحافة
محمد البعلبكي والمحررين الياس عون، ابراهيم عوض ممثلا المجلس الوطني للاعلام،
مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان صعب، رئيس "منظمة
لبنان للامم المتحدة" سمير الضاهر، رئيسة حزب "الاحرار
الديمقراطيون" ترايسي شمعون، الملحق الثقافي والاعلامي في السفارة المصرية
واعلاميون.
تحدث نقيب الصحافة محمد
البعلبكي فأشار الى ان "الصحافة اللبنانية لعبت وما زالت دورا بارزا ورياديا
في توفير مناخ الحرية"، مشددا على ان دورها في "تكريس حرية الرأي والقول
ضمن اطار القانون لا يضاهيه دور على الاطلاق". وقال: "صحافتنا اللبنانية
صدرت الحرية الاعلامية الى الدول العربية المجاورة والبعيدة، كما صدرت اليها
اعلاميين بارزين شمروا عن سواعدهم واصدروا الصحف في مصر والخليج العربي ودول
الانتشار. وصحافتنا مدعوة اليوم وكل يوم، الى انارة درب المسؤولين كي يقودوا الوطن
الى بر الامان الذي بفضل صحافته الحرة لن تقوى عليه الرياح".
ولفت الى أن "الصحافي
اللبناني حر في آرائه وتطلعاته ضمن اطار القانون، وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة
سيظل يناضل لتوفير الحرية لكل من يعمل في هذه المهنة التي لم تعد مهنة المتاعب بل
مهنة الاستشهاد".
أما نقيب المحررين الياس عون
فقال: "في اليوم العالمي لحرية الصحافة وقفة مع صحافة لبنان. فمنذ انطلاقتها
عبر جريدة "حديقة الاخبار" لمنشئها خليل الخوري عام 1858، وكانت اول
دورية مستقلة في مشرقنا العربي الرازح تحت نير العثمانيين. كانت الصحافة اللبنانية
وستبقى رائدة في عالمنا العربي، فقد انعش جوها الحر الصحافة العربية".
أضاف: "لقد عايش
الصحافيون اللبنانيون واقعهم بكل اخلاص، فلا تذمر ولا تعب ولا ملل، بل اقدام
واستشهاد في سبيل اعلام حر وموضوعي اوصاهم به الاباء والاجداد. على الدرب ساروا،
وفوق المنكبين سيف الحرية امتشقوه، غير مبالين بالقمع والتهديدات وجور الحكام".
وتابع: "ان اليوم
العالمي لحرية الصحافة محطة يجب، ومن الضروري، التوقف عندها، انه يوم مجيد من
ايامنا الصحافية التي يعلو جبينها تاج مرصع بجواهر الحرية. فهذه السلطة الرابعة،
او السلطة الاولى كما يحلو لنقيبنا الحبيب محمد البعلبكي تسميتها، نتشرف بأنها في
سبيل الحرية ومجد لبنان، قدمت قرابين على مذبح الوطن".
وختم: "الصحافة
العالمية شهدت لصحافتنا الحرة، والشهادة وسام على صدر كل صحافي لبناني".
عوض
وأشار ممثل المجلس الوطني
للاعلام المرئي والمسموع ابراهيم عوض الى أن "اليوم العالمي للصحافة يأتي
وهناك معركة جديدة مع حرية الصحافة المتمثلة بقضية جريدة الاخبار وقناة
الجديد"، مشيرا الى أن "كل الجسم الاعلامي يعمل تحت سقف القانون والدليل
توجهه الى المحاكم وصدور قرارات بحقه تقضي بتغريمه مبالغ طائلة، وهذه القضية تتم
متابعتها عبر الاجراءات القانونية".
وأكد أن "المسألة ليست
معركة مع المحكمة الدولية بل معركة تخص الحرية الاعلامية والتمسك بها". وقال:
"ان المحكمة الدولية هي قضاء وقدر تحت الفصل السابع ولكن هناك بعض الاجراءات
والقرارات داخلها لا بد من تصحيحها، وهو ما نبه اليه وزير الاعلام رمزي جريج خلال
اللقاء التضامني الذي بين ان هناك بعض الاجراءات القانونية التي يمكن ان نلجأ
اليها بهدف تصحيح هذا المسار".
وأشار الى ان وزير الداخلية
والبلديات نهاد المشنوق وهو "صقر من صقور تيار المستقبل أعلن أنه لا يمكن له
الا ان يتضامن مع ابراهيم الامين وكرمى خياط".
سليمان
ثم ألقت مديرة "الوكالة
الوطنية" لور سليمان صعب كلمة قالت فيها: "نلتقي في هذا اليوم عشية
اليوم العالمي لحرية الصحافة وأيام قليلة تفصلنا عن ذكرى شهداء الصحافة، ونحن نمر
في وقت تكثر فيه الاحاديث عن حرية الرأي والتعبير ومدى تأثر الاعلام اللبناني
بإجراءات او بقرارات محلية او دولية قد تحد من حريته. فالصحافة لم تكن يوما بازارا
سياسيا ولا منبرا للشتم والقدح والذم والافتراء والكذب، الصحافة قلم حر ينقل الخبر
بموضوعية ودقة وحياد من دون الانحدار الى لغة الاسفاف".
أضافت: "الصحافة رسالة،
وهي بالنسبة إلي رسالة مقدسة لا يمكن المس بها لانها هي والحرية توأمان لا
ينفصلان، من هنا اؤكد واشدد واصر على أن حرية الصحافة في لبنان يجب أن تبقى مقدسة
ومطلقة ومصونة، وبرقابة ذاتية، وإننا لن نقبل، في أي حال من الأحوال، بأن ينتقص
أحد من هذه الحرية تحت أي حجة أو ظرف من الظروف، أيا تكن هذه الحجج والتبريرات،
لأننا نعتبر أن ضرب الحريات العامة في لبنان ولا سيما الحرية الإعلامية، وما تتيحه
من مساحات واسعة للتعبير عن الرأي والرأي الآخر، هو ضرب لكيان لبنان وزعزعة لعلة
وجوده".
وتابعت: "الحرية
بالنسبة إلي هي خط احمر ومن غير المسموح لأي كان تجاوزه أو تخطيه. ولكن في
المقابل، نرى انه عندما يتخطى الإعلام أو بالاحرى الإعلامي ضوابط أخلاقية تمس
بحرية الآخرين وتؤدي الى إلغائهم أو حجبهم وحجب رأيهم، يتحول هذا الإعلام إلى
فوضى. وعندما يصبح كل شيء مباحا، ولا تحترم الرموز الدينية او المقامات الروحية،
يصبح الإعلام مجرد أداة للتحريض وبث السموم".
وحيت الصحافيين الذين
"يخاطرون بحياتهم من أجل القيام بواجبهم الاعلامي"، مناشدة "كل
المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان وبحرية الاعلام العمل بشكل جدي لاطلاق
المصور الصحافي المخطوف في سوريا سمير كساب".
ولفتت الى ان "الإعلام
بكل فئاته أصبح في عصرنا أقوى سلاح، وفي بلد مثل لبنان حيث حرية التعبير والرأي
الحر مصونة في الدستور هي خير دليل على عافيته بين البلدان المشرقية، لكن ما
يقلقنا اليوم الفوضى الإعلامية المغطاة تحت ستار الدستور وجناح الحرية. ولا بد لنا
أن نعي أهمية نقل الخبر والصورة بكل موضوعية حيث لا بد من التفكير جديا في ظل ما
نراه من سوريالية في المشهد اللبناني، أن المسؤولية تقع اليوم على تلك المؤسسات في
أن تصون من خلال حرية التعبير والرأي الحر، الوطن والدولة، كي يبقى لبناننا وطن
الحرية".
واشارت الى ان "الصحافة
سيف ذو حدين، من الممكن أن تكون أداة هدم وإشعال فتنة بين ابناء الوطن الواحد عبر
الافراط في الاثارة وتشويه الحقائق، أو أن تكون صحافة مسؤولة تحترم المعايير
المهنية والاخلاقية وتلتزم المسؤولية الوطنية في نقل الخبر. واليوم، نحن في أمس
الحاجة إلى صحافيين مسؤولين يحترمون الاخلاقيات المهنية والوطنية مع تأكيدنا
وحرصنا على المحافظة على الحريات العامة".
وتابعت: "إن المحافظة
على السلم الأهلي، أهم بكثير من أي سبق صحافي والمحافظة على الاستقرار العام في
البلاد أهم بكثير من سعي أي مؤسسة إعلامية إلى زيادة نسبة مشاهديها، وبالتالي
ارتفاع عائدات اعلاناتها. ومن المؤسف أن يتصرف بعض إعلامنا بهذه الخفة".
وقالت: "هناك تخبط كبير
يسود المشهد الاعلامي، خصوصا عند الحوادث الخطيرة ذات الطابع الأمني. حيث يندفع
بعض الاعلام في سباق محموم ومتعثر ومتسرع بحثا عن السبق الصحافي، فيدوس كل القيم
الانسانية والمهنية، إن في نقل الصورة أو في نشر المعلومات. فالصحافة هي السلطة
الرابعة في البلاد بحسب العرف ولكن انا اعتبرها السلطة الاولى، ولا سيما بعد
التقدم الالكتروني وازدياد مواقع التواصل الاجتماعي".
وختمت مناشدة "جميع
القيمين على المؤسسات الإعلامية والزملاء الإعلاميين تطبيق شرعة سلوك مهني في عملهم،
تتركز على طريقة تغطية إعلامية عقلانية وواقعية، مع ضرورة التقيد بأخلاقيات المهنة
وأهداف المصلحة العامة، واعتماد رقابة ذاتية على كل ما يقال أو ينشر، حفاظا على
السلم الأهلي وعلى رسالتنا الإعلامية".
الضاهر
من جهته، ذكر رئيس
"منظمة لبنان للامم المتحدة" سمير الضاهر بالمادة 19 من الاعلان العالمي
لحقوق الانسان، وبأن "الجمعية العامة للامم المتحدة اصدرت قرارا في 14 كانون
الاول سنة 1946 ينص على ان حرية المعلومات حق اساسي من حقوق الانسان، وأضافت قرارا
آخر عام 1990 حول الاعلام في خدمة البشرية، وعام 1993 اصدرت قرارا ايضا اعتبرت فيه
الثالث من أيار يوما عالميا لحرية الصحافة".
وقال: "نعيش اليوم في
حلقة عملاقة من التكنولوجيا المتقدمة التي تحيط بالكرة الارضية تربط عالم الصحافة
والسياسة، وقد اصبحت الصحافة عنصرا اساسيا في عملية الحكم ومحركا في السياسة
الداخلية والخارجية، وساعدت المواطنين في المطالبة بحقوقهم المدنية".
وأكد ان "الحرية
والمسؤولية والحقيقة والنزاهة والقيم الانسانية يجب ان تكون في جوهر وفكر الاعلامي".
وأوضح ان "منظمة لبنان
للامم المتحدة الملتزمة بنشر اهداف ومبادىء الامم المتحدة والتي تمثل شعوب الامم
المتحدة، عملت جاهدة على الدفاع عن حرية الكلمة وحقوق وكرامة الانسان لاننا جزء من
الشعب اللبناني الملتزم ومن المجتمع الدولي الملتزم بقضايا الشعوب. لقد كنا اول من
اطلق في خضم الحرب العبثية على لبنان مظاهرات في الشوارع بالرغم من كل المخاطر، من
اجل الدفاع عن حقوق الوطن والمواطن ومن اجل السلام في لبنان. وأطلقنا من على منابر
الامم المتحدة وفي المنظمات الدولية والمجالس الاوروبية الصرخات المدوية مطالبين
بالكشف عن إختفاء اللبنانيين سواء في لبنان او في السجون الاسرائيلية والسورية".
اضاف: "في هذا اللقاء
الذي نحتفل فيه باليوم العالمي لحرية الصحافة نراه مناسبة للتأكيد على بعض الثوابت
والمسلمات: تعتبر حرية الاعلام من مقومات الدول الراقية وشرطا اساسيا لممارسة حقوق
الانسان وهي تشكل اقوى وسائل بناء الثقة، ان عامل الحرية مشبوكة مع المسؤولية تؤدي
حتما الى قدسية وشرف المهنة، ان الحرية والمسؤولية هما عنصران لا ينفصلان بالنسبة
للصحافي فالحرية بدون مسؤولية تؤدي حتما الى التطرف، من مهام حرية الصحافة ان نجعل
الصحافة مرجعية في نقل وصون الحق والحقيقة والقيم الانسانية، ان الحق في الاعلام
هو حق للجميع فلا يجوز ان تكون منابر الاعلام رهن الثروة والنفوذ السياسي لان الحق
في الاعلام هو حق للجميع فهو جزء من الحق في الحرية".
ورأى ان "تداخل وسائل
الاعلام المتزايدة في حياة الانسان اليومية اصبح له تأثير على مفهوم معنى
الحياة"، مشددا على أن "من أهم مسؤوليات وسائل الاعلام التأكد من حقيقة
ما ينشر وهذا لا يحصل الا اذا كانت الصحافة مستقلة ونزيهة".
وختم: "على ماذا
يختلفون اليوم في لبنان، فالمناصب والمراكز والكراسي الفارغة ليست سوى لعنة وعار
اذا لم تكن في خدمة المواطن والوطن الذي هو اكبر من الجميع وفوق الجميع".