العودة

تأسست نقابة الصحافة
رسميا بموجب قانون صدر بتاريخ 10 ايلول 1948، وعدل بموجب قانون بتاريخ 22 حزيران
1950، ثم بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 3 تاريخ 2 تشرين الاول 1952. وألغي قانون
1948 وأستعيض عنه بالمرسوم الاشتراعي الرقم 72 تاريخ 11 نيسان 1953، الذي ألغي
بدوره وحلت محله المواد من 77 الى 108 من قانون المطبوعات الصادر في 14 ايلول
1962.
وبحسب قانون 1962 تؤلف نقابتا الصحافة والمحررين
معا هيئة عليا تسمى "اتحاد الصحافة اللبنانية" يترأسها نقيب الصحافة
ويتولى نقيب المحررين امانة السر فيها. وتنبثق من الاتحاد هيئة تسمى "المجلس
الاعلى للصحافة " وتتألف من مكتبي النقابتين وعضوين من كل منهما ينتخبان لسنة
واحدة. ومهمة الهيئة النظر في كل ما يهم الصحافة والصحافيين في شكل مشترك. كذلك
تنبثق من الاتحاد هيئة تدعى "لجنة الجدول النقابي للصحافة " تضم مكتبي
النقابتين وتنظر في طلبات الانتساب الى الجدول النقابي. وتنشأ أخيرا هيئة تابعة
للاتحاد تسمى "المجلس التأديبي" مهمتها النظر في قضايا الصحافة المتعلقة
بمخالفات مسلكية.
ولايتان
فقط
وكان
قانون 1948 واضحا بالنسبة الى ضمان تداول السلطة على رأس النقابة. فبعدما جاء في
المادة 11 منه ان الجمعية العمومية تَـنتخب بالاقتراع السري ولمدة سنتين مجلس
النقابة الذي يضم تسعة أعضاء يجوز اعادة انتخابهم، نصت المادة 12 على الآتي : "ينتخب المجلس من أعضائه
نقيبا ونائب نقيب وأمين سر وأمين صندوق ويتألف من هؤلاءمكتب المجلس، ومدته سنتان،
ولايجوز انتخاب النقيب اكثر من مرتين متتاليتين."
ولم يعدل قانون 1950 هذا المبدأ، ورفع عدد
أعضاء مجلس النقابة الى 12. ونصت المادة 12 الجديدة على الآتي :"بعد انقضاء
اسبوع على انتخاب مجلس النقابة، ينتخب هذا المجلس من أعضائه بالاقتراع السري نقيبا
ونائب نقيب وأمين سر وأمين صندوق. ويتألف من هؤلاء مكتب المجلس، ومدته سنتان.
ولايجوز انتخاب النقيب أكثر من مرتين متتاليتين ".
وثبت المرسوم الاشتراعي الرقم 72 الصادر
بتاريخ 11 نيسان 1953 عدم جواز انتخاب كل من نقيبي الصحافة والمحررين أكثر من
مرتين متتاليتين. لكن هذا المرسوم الغي وحل محله قانون المطبوعات الصادر في 14
ايلول عام 1962، والذي لم يحدد عدد ولايات النقيب المسموح بها. فتنص المادة 80 منه
على ان الجمعية العمومية لنقابة الصحافة "تعقد دورة انتخابية عامة مرة كل
ثلاث سنوات ". وتكتفي المادة 85 بالآتي :"بعد انقضاء ثلاثة ايام على
انتخاب المجلس (مجلس النقابة)، ينتخب المجلس من بين أعضائه مكتبا للنقابة مؤلفا من
نقيب ونائب نقيب وامين سر وامين صندوق ". والنظامان الداخليان لنقابتي
الصحافة والمحررين بدورهما لم يحدداً عددا لولايات النقيب.
النقابات
الاخرى
وبين كل نقابات المهن الحرة في لبنان (ORDRES
بالفرنسية)، تنفرد نقابتا الصحافة والمحررين بعدم وضع سقف لعدد ولايات النقيب
المتتالية، وذلك منذ
1962. فاستفاد من ذلك نقيب الصحافة عفيف
الطيبي وخدم اربع ولايات، وترأس رياض طه النقابة من 1967 حتى اغتياله عام 1980،
ومحمد بعلبكي من 1982 حتى اليوم. أما في نقابة المحررين، فالمستفيد الوحيد كان
ملحم كرم الذي ترأس هذه النقابة منذ 1960 حتى اليوم.
اما النقابات الاخرى، فتعرف تداول السلطة
وتمارسه. فمدة ولاية نقيب المهندسين ثلاث سنوات ولا يجوز اعادة انتخابه نقيبا الا
بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء ولايته، كما تنص المادة 34 من قانون تنظيم مهنة
الهندسة، تاريخ 22-4-1997. والحال نفسها تماما بالنسبة الى نقيب الاطباء (المادة
15 من قانون انشاء نقابتين للاطباء في لبنان، تاريخ 7-12-1946، كما عدلت بموجب
القانون 217 تاريخ 28-4-1993)، ونقيب الصيادلة (المادة 16من قانون انشاء نقابة
الصيادلة، تاريخ 7-11-1950، كما تعدلت بموجب القانون 43 تاريخ 23-5-1991).اما
ولاية نقيب اطباء الاسنان فثلاث سنوات ولا يجوز انتخابه الا بعد مرور سنتين على
نهاية مدته (المادة17 من قانون انشاء نقابة اطباء الاسنان، تاريخ 27-6-1949). في
حين ان مدة ولاية نقيب المحامين سنتان ولايجوز اعادة انتخابه الا بعد سنتين من
انتهاء الولاية (المادة 44من القانون 92\91 الرامي الى تعديل بعض احكام قانون
تنظيم مهنة المحاماة الرقم 8\70 تاريخ
11\3\1970 ).
من اللجنة
الى النقابة
بالعودة الى تاريخ نقابة الصحافة، تأسست
هيئات عدة ادت دور النقابة منذ بداية القرن وان لم يطلق عليها اسم نقابة فتأسست
"لجنة الصحافة " في بيروت عام
1911، برئاسة خليل سركيس. وكان عقد لهذا
الغرض في العهد العثماني وقبل الحرب العالمية الاولى اجتماع في 10-7-1911 في فندق
بسول في بيروت، بدعوة من الدكتور فارس نمر، حضره عدد كبير من الصحافيين انتخبوا
اللجنة المذكورة التي ضمت، الى سركيس، أحمد طبارة وعبد الرحمن سلام وبولس الخولي.
واجتمعت اللجنة في اليوم التالي وباشرت بوضع نظامها .فأقرت منه 18 ووقفت عند هذا
الحد.
وأنشئت عام 1918 وقبل انتهاء الحرب
العالمية الاولى "جمعية الصحافة" التي كانت تابعة لجمعية الصحافة
العثمانية في اسطنبول وانتخب جورج حرفوش رئيسا لها. وتأسست عام 1919 بعد زوال
العهد العثماني "نقابة الصحافة". وانتخب رامز سركيس رئيسا لها خلال
اجتماع في منزل خليل كسيب. وتلاه عام 1924 وديع عقل، الذي اعد خلال ولايته النظام
الداخلي للنقابة ونصت المادة 4 منه على انها تضم اصحاب الصحف ومديريها والمحررين.
وتلاه بشارة الخوري (الاخطل الصغير) عام 1925. ثم اعيد انتخاب عقل رئيسا عام 1928،
وخلفه خليل كسيب عام 1932. (يذكر ان نقابة الصحافة في طرابلس تأسست عام 1938
برئاسة فريد انطوان، لكن الانتخابات لم تجر
الا مرة ).
وتوقف نشاط النقابة خلال المرحلة الاولى من
الحرب العالمية الثانية التي نشبت عام 1939 ثم عادت في اوائل عام 1943 برئاسة
ميشال ابو شهلا وبعدها تألفت عام 1943 ايضاً هيئة انتقالية لاصحاب الصحف "
برئاسة رامز سركيس. وفي اول آب 1944 أي بعد الاستقلال، تألفت "جمعية أصحاب
الصحف اللبنانية " برئاسة محيي الدين النصولي. ثم في آذار عام 1946، تأسست
"نقابة اصحاب الصحف اللبنانية "، برئاسة جبران تويني، الذي عين بعد مدة
قليلة وزيرا مفوضا للبنان في الارجنتين، فأسند المنصب الى نائب النقيب محمد باقر.
وفي كانون الاول 1946، انتخب مجلس جديد للنقابة برئاسة تقي الدين الصلح الذي أصبح
فيما بعد رئيسا للوزراء، وخلفه عام 1947 اسكندر الرياشي .
قانون
1948
وعام 1948 صدر قانون انشأ رسميا نقابة
الصحافة وجعلها سلكا. وضم مكتبها بين تشرين الاول 1948 وتشرين الاول 1950 روبير
ابيلا، غسان تويني، غفيف الطيبي، بشارة مارون ومصطفى مقدم .
وترأس كميل يوسف شمعون مجلس النقابة الذي
انتخب في تشرين الاول 1950، والمجلس الذي تلاه عام 1952، وترأس روبير ابيلا مجلسي
1954 و1956، ثم انتخب عفيف الطيبي نقيبا في الاعوام 1958 و 1960 و1962 و 1965،
وتولى غسان تويني مركز نائب النقيب في هذه المجالس الاربعة. وبعد وفاة الطيبي عام
1966، انتخب امين السر زهير عسيران نقيبا وتوفيق المتني نائبا لنقيب، لكن الأستاذ
عسيران استقال بعد مدة قصيرة وتسلم الاستاذ المتني صلاحيات النقيب.
وعلى أثر انتخابات مجلس النقابة عام 1967،
تسلم الشهيد المرحوم رياض طه منصب النقيب، وحافظ عليه في انتخابات 1970 و1972
و1976و 1979.
وبعد اغتيال رياض طه
في 23 تموز 1980، قام نائب النقيب فريد ابو شهلا بمهمات النقيب. وعند وفاة ابو
شهلا عام 1982، انتخب مجلس جديد برئاسة محمد بعلبكي، الذي اعيد انتخابه ثماني مرات
متوالية ولا يزال يتقلد هذا المنصب دون انقطاع حتى الان. وتولى المرحوم فاضل سعيد
عقل منصب نائب النقيب منذ 1982 حتى وفاته عام 1999 فحل محله الوزير السابق الأستاذ
جورج سكاف.
نقابة المحررين
اجريت محاولات لتأسيس
نقابة مستقلة للمحررين منذ 1936، ولكن الفصل لم يحصل إلا بعد خمسة اعوام. فتأسست
"اللجنة التمهيدية" لنقابة محرري الصحافة في 29 آب 1941، برئاسة
المونسنيور لويس خليل رئيس تحرير جريدة "البشير"، وترأس روبير ابيلا
المجلس الاول للنقابة عام 1914، والثاني عام 1942، والثالث عام 1943، وانتخب نسيب
المتني على رأس نقابة المحررين عام 1944 وتلاه سليم ابو جمره، عام 1945 وممتاز
الخطيب عامي 1946 و1947. وترأس فريد الطيارة النقابة عامي 1948
و1949.
وحصلت في هذه المرحلة
حركة انفصال داخل النقابة اطلق عليها اسم "مجلس المحررين" برئاسة
ابراهيم الحداد، واستقال بعض الاعضاء.
وعدل القانون الصادر
عام 1950 قانون نقابة الصحافة الصادر عام 1948 فالغى نقابة المحررين بموجب المادة
36 الجديدة، التي تنص على الاتي: باستثناء هيئة مراسلي الصحف الأجنبية تعتبر سائر
الهيئات الصحفية الموجودة الان ملغاة اعتبارا من العمل بهذا القانون (...)".
مما يعني ا ن النقابتين توحدتا. فعندما اجريت انتخابات نقابة الصحافة عام 1950
تمثل فيها المحررون ثم انفصلوا مجدداً عن نقابة الصحافة تطبيقاً للمرسوم الاشتراعي
الرقم 72 الصادر عام 1953، الذي نص في المادة 3 منه على انشاء نقابة الصحافيين وفي
المادة 6 على انشاء نقابة المحررين.
وانتخب عام 1953 مجلس
نقابة المحررين برئاسة جودت هاشم. وترأس وفيق الطيبي مجلسي 1954 و 1956، وتبعه
اسحق منصور عام 1958. وعام 1960 انتخب ملحم كرم نقيباً وتولى هذا المنصب حتى اليوم
.
دور نقابتي الصحافة والمحررين
هذا عن تاريخ نقابتي
الصحافة والمحررين. ونأتي الان الى الكلام على دور النقابتين، فنقول ان هذا الدور
كان ولا يزال بالغ الاهمية على ثلاثة اصعدة: على الصعيد المهني، وعلى الصعيد
الوطني بوجه عام، وعلى صعيد صيانة الحرية في لبنان بوجه خاص.
فعلى الصعيد المهني
مارس اتحاد الصحافة اللبنانية الذي يضم النقابتين دوره باستمرار عبر اللجان
المشتركة التي يلحظها الاتحاد، وابرز هذه اللجان لجنة الجدول النقابي للصحافة
اللبنانية التي نص القانون على تشكيلها من المكتب التنفيذي لنقابة الصحافة واعضاؤه
اربعة هم النقيب ونائب النقيب وامين السر وامين الصندوق والمكتب التنفيذي لنقابة
المحررين واعضاؤه اربعة ايضاً. ومهمة هذه اللجنة النظر في طلبات الانتساب الى
الجدول النقابي لاكتساب صفة الصحافي بصورة رسمية، اذا توفرت في طالب الانتساب
الشروط المنصوص عليها في القانون وهي الشهادة العلمية وادناها شهادة البكالوريا
اللبنانية (القسم الثاني)، ويقبل طلب حاملها مع تدرج اربع سنوات، اما شهادة الليسانس
فيعفى حاملها من التدرج اذا كان التخصص في الصحافة، اما اذا كان التخصص في غير
الصحافة فيقبل صاحب الشهادة مع تدرج سنة
واحدة. ويشترط ايضاً وفقاً للقانون ان يتخذ صاحب الطلب الصحافة مهنة ومورد رزق،
وان يمارسها في مطبوعة صحافية لبنانية، سواء كان مالكاً للمطبوعة او محررا فيها.
ولاتحاد الصحافة
اللبنانية، دور آخر لجهة تنظيم المهنة وهو دور اتخاذ القرار بتحديد ايام التعطيل
للصحافة فتلتزم بهذا القرار جميع الصحف مع محرريها، كما ان لنقابة الصحافة صلاحية
تحديد الحد الادنى لاسعار الصحف وفقاً لاحجامها منعاً لاي فوضى وتفادياً لاي
مضاربة غير مشروعة.
ولا بد من الاشارة في
هذا المجال الى ما تمكنت نقابة الصحافة من تأمينه لاعضائها من ضمانات اجتماعية،
عبر استصدار قانون خاص لهذه الغاية اثر انتخابي نقيباً للصحافة عام 1982. وهو
قانون انشاء صندوق خاص يدعى "صندوق ضمان اصحاب الصحف الصحافيين" وهو ذو
ثلاثة فروع: فرع الاستشفاء وفرع التقاعد وفرع تعويض الوفاة. وبموجب احكام هذا
القانون يتمكن اي منتسب لنقابة الصحافة من دخول اي مستشفى اذا اقتضى الامر او
اجراء اي فحوصات طبية ضرورية خارج المستشفى مقابل اسهام جزئي جداً من جانب الزميل
بالتكاليف. كما يحق لاي منتسب للنقابة ان يتقاضى معاشاً تقاعدياً شهرياً اذا بلغ
سناً معينة واستمر مالكاً لمطبوعته دون ان يكون مورد مادي يوفر له العيش الكريم.
كما يقضي هذا القانون بتقديم مساعدة مادية فورية الى عائلة الزميل الذي يلاقي وجه
ربه تأميناً لنفقات المأتم.
هذا بالاضافة الى
انجاز كبير تمكنت نقابة الصحافة من تحقيقه عام 1992 وهو قيام مبنى النقابة الذي
غدا مركزاً مرموقاً لنشاطات كثيرة صحافية واعلامية وفكرية واجتماعية ووطنية، حتى
غدا منبر النقابة المنبر الحر الاول في لبنان يجد فيه كل مواطن المجال الارحب
للاعراب عن فكره او رأيه او موقفه في مختلف الشؤون العامة.
هذا باختصار على
الصعيد المهني. اما على الصعيد الوطني فقد تمكنت نقابتا الصحافة والمحررين من ان
تكونا القدوة لسائر مؤسسات المجتمع في الحفاظ على الوحدة الوطنية في تكوينهما حتى
في احلك المراحل التي شهدها لبنان، وفي الدعوة المستمرة الى التمسك بهذه الوحدة
وتوطيدها كلما هددتها عوامل الفرقة او
الانقسام او التشرذم. وقد تمكنت النقابتان من غير انقطاع من اجراء الانتخابات
النقابية في مواعيدها من غير ان تحول ظروف الحرب اللبنانية القاسية دون ذلك، حتى
ان نقابة الصحافة استعانت مرة من اجل ذلك بهيليكوبتر عسكرية لنقل اعضاء الجمعية
العمومية الى مركز الاقتراع ليمارسوا حقهم في انتخاب اعضاء مجلس النقابة. ولكم جرت محاولة لتقسيم نقابة الصحافة بصورة
خاصة فباءت جميعها بالفشل، واستمرت هذه ا لنقابة مثالا يجتذى في تمثيل الرأي العام
اللبناني باكمله بجميع فئاته واتجاهاته وانتماءاته.
ولقد كان الحرص الشديد
على الحرية، حرية الفكر وحرية الرأي وحرية العقيدة، وحرية التعبير عن الفكر وعن
الرأي وحرية ممارسة العقيدة اهم ما تميزت به نقابتا الصحافة والمحررين. فمنذ
نشأتهما حتى اليوم لم تترددا في اتخاذ اجرأ المواقف واشجعها دفاعاً عن الحرية، في
لبنان وفي العالم العربي، واستنكار كل ما من شأنه ان يحد منها او يحول دون
ممارستها الممارسة المسؤولة . ولقد كان للصحافة منذ العهد العثماني فعهد الانتداب
فعهد الاستقلال نضالها الطويل من اجل تنزيه التشريع اللبناني من كل ما يقيد الحرية
عبر المراحل المتعاقبة حتى تمكنا لا بالاضراب ولا بالتظاهر بل اثر حوار ايجابي
جادّ بناء مع الحكومة ومع المجلس النيابي عام 1994 من تحقيق كل التعديلات الضرورية
على النصوص القانونية، بلوغاً لهذه الغاية، بحيث اصبحت حرية الصحافة في لبنان مضرب
المثل لا في لبنان فحسب، بل في جميع انحاء العالم العربي ومعظم انحاء العالم. ويوم
قرر اتحاد الصحافيين العرب وجوب اعادة النظر في قوانين الصحافة في كل بلد عربي،
كان لنا نحن الشرف الكبير بان نضع التجربة اللبنانية الناجحة بين يدي زملائنا
اركان هذا الاتحاد ، وندعوهم للاستفادة منها واضعين بين ايديهم نصوص القوانين
اللبنانية الاخيرة التي ترتفع بحرية
الصحافة الى اعلى المراتب الحضارية.
واود في هذه المناسبة،
وفي ختام هذا الحديث ان ألفت الاجيال الجديدة من الصحافيين الى ان ما يتمتعون به
اليوم من ظلال الحرية الوارفة في لبنان، لم يأت صدفة ابداً، ولم يكن منـة من حاكم،
ولا خلعة خلعها على الصحافة سلطان من السلاطين، بل كان ثمرة نضال طويل اقتضى
تضحيات عظيمة وسقط خلاله الكثير من الشهداء الذين سنحتفل بذكراهم غداً في السادس
من ايار. وان كل من شرف باتخاذ الصحافة مهنة له، لا بد من يبقى مستنفراً للدفاع عن
حريتها ضد اي محاولة للنيل منها من جهة، وضد اي اساءة لاستعمالها ايضاً مما يعود
عليها باسوأ العواقب. وتبقى الحرية امانة في اعناقكم انتم يا ابناء الجيل الجديد.
فحافظوا عليها وصونوها بالمهج والارواح، كي تحافظوا على لبنان قلعة شامخة للحرية
التي هي جوهره وحصناً حصيناً للديموقراطية التي هي له نسغ الحياة.
عشتم وعاش لبنان.
محمد البعلبكي
نقيب الصحافة اللبنانية